طنوس الشدياق

525

أخبار الأعيان في جبل لبنان

على سبعمائة جندي . فاستعفى مرارا فلم يقبل استعفاءه . ثم اجابه أخيرا وأعطاه امرا بذلك . وفي أثناء ذلك رجع السرعسكر إلى إسلامبول وعزل عزة باشا الوالي وتولى عوضه أسعد باشا . فلما دخل بيروت ارسل الأمير أمينا ينذر شبلي العريان الذي كان قد قدم من وادي التيم إلى الشوف لمساعدة الدروز على قتال عمر باشا ان يرجع عن غيّه برجاله إلى بلاده فتوجه وانذره . ثم بلغ الباشا ما كان بين عمر باشا والأمير امين فأمره ان لا يذهب إلى عمر باشا فاستقر في مكانه . وفي أثناء ذلك وقع الحرب بين عمر باشا والدروز فانهزموا . فتهم الأمير بأنه شددهم فاستصوب الذهاب إلى إسلامبول لتبرئة نفسه واخراج أخيه الأمير احمد من الحجز . فاستماح من الباشا الاذن بذلك فلم يأذن له ولم يمكنه من الذهاب . فاعتمد على المسير إليها عن طريق بغداد . فنهض إلى البقاع وإذا بالعريان منهزما مع من انهزم . فسار معهم إلى إقليم البلان وهنالك خالفهم العريان ونزل إلى دمشق ونهض الباقون إلى حوران فأرسل ود بك الانكليزي قنصل دمشق ترجمانه يدعوهم اليه ويؤمنهم فاذعنوا له الا الأمير أمينا فإنه نهض إلى وعرة سعيدة . فأخذ ما يلزمه للسفر وسار في طريق الهيت بأحد عشر نفرا . وفي اليوم العاشر لما نفد الزاد تحول عن طريق البادية إلى الدير ومنها نهض سائرا في طريق الزور خلال العربان فترددت سراياهم اليه فلم ينالوا وطرا . وفي اليوم الثالث عشر وافوا مضارب على الفرات فنزلوها للراحة إلى الصباح وإذا بفرسان العرب قد احتاطت بهم ودخلت سوابقهم بينهم وهم لا يشعرون لشدة تعبهم فبادر الأمير واتباعه إلى السلاح . ومن الغد نهض الأمير وأعوانه سائرين والعرب يجدّون في طلبهم إلى الظهيرة . فرجعوا عنهم خاسئين . وبعد سير يومين الفوا مضارب كالغيم المتلبّد . فلما دنوا منها صاح بالعرب الدليل الذي كان يدلهم على الطريق وهو منهم ولما ظهر غشه ومكره ونكثه بالايمان هجم عليه الأمير ليفتك به . فالتجأ بالمضارب فتأخر الأمير عنه وسار بأعوانه على شط الفرات والعرب تتبعهم حتى الصباح . ولما اقبلوا على مفازة عانا ارتدت العرب عنهم فدخلوا عانا للراحة . ثم جازوا الفرات إلى الجزيرة وساروا حتى وافوا بغداد وكان واليها إذ ذاك نجيب باشا في كربلاء فالتقاه الأمير إلى الطريق فترحب الوزير به . ثم دعاه إلى الباشبوغية عنده ( اي رئاسة الجند الموظف ) فأبى لأنه ترك أخاه في السجن واستماحه الاذن بالمسير إلى إسلامبول . فاذن له واصحبه بكتاب لانجاله يوصيهم به . وحينئذ اتفق رجوع سعد اللّه باشا سردار الدولة في حرب العجم فسافر الأمير معه في طريق البر إلى صمصوم فركبوا منها البحر إلى إسلامبول . فنزل الأمير في بيت جميل بك ابن نجيب